السيد محسن الخرازي

190

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والقول : بعدم وجود الموارد المشكوكة ، غير سديده . ويؤيّد ما ذكرناه : ما رواه محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في الإرشاد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - أنّه قال : « إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة ، وهدم بها أربعة مساجد ، ولم يبقَ مسجد على وجه الأرض له شُرَف إلّا هدمها وجعلها جمّاء ، ووسّع الطريق الأعظم ، وكسر كلّ جناح خارج في الطريق ، وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات . . . . » الحديث « 1 » . إذ إطلاق كسر كلّ جناح خارج في الطريق وإبطال الكنف يقتضي حرمة إخراج الجناح في الطريق وحرمة إحداث الكنف والميازيب إلى الطرقات ولو لم يكن منافياً للاستطراق ، وهو يساعد كون الأصل هو المنع ، لا أنّ الأصل هو الجواز إلّا إذا كان منافياً للاستطراق . ولكنّ الالتزام به مشكل ؛ لما عرفت من أنّ التصرّف غير المنافي جائز ، فالمنع عنه لا يلتزم به . ثمّ إنّ الطريق نوعان : نافذ ، وغير نافذ : فالأوّل - وهو المسمّى بالشارع العامّ - محبوس على الأنام كافّة ، والناس فيه شرّع سواء ، وليس لأحد إحياؤه والاختصاص به . ولذا فلو جلس في موضع من الطريق ثمّ قام عنه ؛ فإن كان جلوس استراحة بطل حقّه ، فجاز لغيره الجلوس فيه . وكذا إن كان لحرفة ومعاملة وقام بعد استيفاء غرضه وعدم نيّته العود ، فلو عاد إليه بعد أن جلس في مجلسه غيره لم يكن له رفعه . ولو قام قبل استيفاء غرضه ناوياً للعود ، ففي ثبوت حقّ له إشكال . من ناحية احتمال صدق الحقّ بالنسبة إليه ، فتشمله صحيحة طلحة بن زيد عن أبي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 436 ، الباب 20 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 .